الشوكاني
304
نيل الأوطار
سنين ونصف من مقدمه المدينة ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون ، حتى إذا بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا ، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالآخر فالآخر متفق على هذه الأحاديث ، إلا أن مسلما له معنى حديث ابن عباس من غير ذكر عشرة آلاف ولا تاريخ الخروج . وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال : يا رسول الله أجد مني قوة على الصوم في السفر فهل علي جناح ؟ فقال : هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم والنسائي وهو قوي الدلالة على فضيلة الفطر . وعن أبي سعيد وجابر قالا : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض رواه مسلم . وعن أبي سعيد قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة ونحن صيام قال : فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة ، فمنا من صام ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر فقال : إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا فكانت عزمة فأفطرنا ، ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر رواه أحمد ومسلم وأبو داود . قوله : أأصوم قال ابن دقيق العيد : ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان ، فلا يكون فيه حجة على من منع صوم رمضان في السفر . قال الحافظ : هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب ، لكن في رواية لمسلم أنه أجابه بقوله : هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة ، لأن الرخصة إنما تطلق في مقابل ما هو واجب . وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم عنه أنه قال : يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه ربما صادفني هذ الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجد لي أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينا ، فقال : أي ذلك شئت . وفي هذا الحديث دلالة على استواء الصوم والافطار في السفر . قوله : في شهر رمضان هذا لفظ مسلم . وفي البخاري : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره وبرواية مسلم يتم المراد من الاستدلال ويتوجه بها الرد على ابن حزم حيث زعم أن